تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤ - تنبيه التقوى و المتقين
امّهات العبادات البدنية و المالية المستتبعة لسائر الطاعات و التجنّب عن المعاصي غالبا ألا ترى إلى قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢٩/ ٤٥].
و
قوله عليه و آله السلام: الصلوة عماد الدين [١]. و الزكاة قنطرة ٢٥٧ الإسلام [٢].
تنبيه [التقوى و المتقين]
غاية التقوى، الاتّصال بحضرة الإلهيّة بترك الالتفات بغير اللّه و قطع النظر عمّا سواه، و هذا هو غاية النشأة الآدميّة و نهاية الكمال الاخروي للروح الإنساني، و لا يمكن تحصيله إلّا بتكميل القوّة العاقلة من النفس بالعلوم الحقّة و بتعديل القوّة العاملة منها بالأعمال الحسنة، ليتحلّى بالفضائل و يتخلّى عن الرذائل.
فالمتكفّل لتكميل الاولى، هو الايمان بالغيب و هو العلم بأحوال المبدأ و ملائكته و كتبه و رسله، و أحوال المعاد و مراتبه و طبقات نفوس الإنسان بحسب درجات الجنان و دركات النيران.
و المتكفّل لتكميل الثانية، هو العمل الصالح. و أصل الأعمال الصالحة الصلوة و الزكاة، أمّا الاولى فلاشتمالها على الأذكار ٢٥٨ و النيّات الحسنة، و هيئات الخضوع و الخشوع.
و أمّا الثانية، فلاستلزامها ترك التعلّق باللذّات النفسانيّة، و المحبوبات الدنيويّة لأنّ المال وسيلة لأكثرها و قد قال سبحانه: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فإذا تقرّر هذا فقوله: «الذين» مع ما يتلوه بمنزلة تفسير كاشف للمتّقين و حد مبيّن له.
[١] كنز العمال: باب فضل الصلوة: ٧/ ٢٨٤. جامع الاخبار: باب ٣٣.
[٢] كنز العمال: باب فضل الزكاة: ٦/ ٢٩٣.